السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
294
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والضمير في بعولتهن للمطلقات إلّا ان الحكم خاص بالرجعيات دون مطلق المطلقات الأعم منها ومن البائنات ، والمشار اليه بذلك التربص الذي هو بمعنى العدة ، والتقييد بقوله ان أرادوا اصلاحا ، للدلالة على وجوب ان يكون الرجوع لغرض الاصلاح لا لغرض الاضرار المنهي عنه بعد بقوله : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ، الآية . ولفظ أحق اسم تفضيل حقه ان يتحقق معناه دائما مع مفضل عليه كأن يكون للزوج الأول حق في المطلقة ولسائر الخطاب حق ، والزوج الأول أحق بها لسبق الزوجية ، غير أن الرد المذكور لا يتحقق معنا الّا مع الزوج الأول . ومن هنا يظهر : ان في الآية تقديرا لطيفا بحسب المعنى ، والمعنى وبعولتهن أحق بهن من غيرهم ، ويحصل ذلك بالرد والرجوع في أيام العدة ، وهذه الأحقية انما تتحقق في الرجعيات دون البائنات التي لا رجوع فيها ، وهذه هي القرينة على أن الحكم مخصوص بالرجعيات ، لا ان ضمير بعولتهن راجع إلى بعض المطلقات بنحو الاستخدام أو ما أشبه ذلك ، والآية خاصة محكم المدخول بهن من ذوات الحيض غير الحوامل ، واما غير المدخول بها والصغيرة واليائسة والحامل فلحكمها آيات أخر . قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، المعروف هو الذي يعرفه الناس بالذوق المكتسب من نوع الحياة الاجتماعية المتداولة بينهم ، وقد كرر سبحانه المعروف في هذه الآيات فذكره في اثنى عشر موضعا اهتماما بأن يجري هذا العمل اعني الطلاق وما يلحق به على سنن الفطرة والسلامة ، فالمعروف تتضمن هداية العقل ، وحكم الشرع ، وفضيلة الخلق الحسن وسنن الأدب . قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، المرة بمعنى الدفعة مأخوذة من المرور للدلالة على الواحد من الفعل كما أن الدفعة والكره والنزلة مثلها وزنا ومعنى واعتبارا .